الشيخ علي المشكيني

18

رساله هاى فقهى و اصولى

تزال كذلك حتّى يبقى ما فيه وفاء لحقّ اللّه في ماله » . « 1 » وفيه أوّلًا : أنّ القسمة لا تلازم الشركة العينيّة ، بل تصحّ على القول بالكلّي في المعيّن ، والحقّ الماليّ الذي يستحقّه الفقير ويطلبه الساعي . وقوله : « فإنّ أكثره له » بيانٌ لما ذكره أوّلًا من وجود حقّ اللّه فيه ، فيصحّ بملاحظة الاستحقاق المالي والملكيّة الشأنيّة الثابتة للفقير إطلاق كون أكثره له ، مضافاً إلى ما يشعر به قوله : « ولا تزال كذلك حتّى يبقى ما فيه وفاءٌ لحقّ اللّه في ماله » ؛ فالقسمة المزبورة لتعيين الحقّ الذي هو حقّ اللّه وحقّ الفقير . الرابع : صحيح عبد الرحمن ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : قلت له : رجلٌ لم يُزَكِّ إبلَه أو شاتَه عامين ، فَبَاعَهَا على مَن اشتراها أن يزكّيها لما مضى ؟ قال : « نعم ، تؤخذ منه زكاتُها ، ويَتْبَعُ بها البائع ، أو يؤدّي زكاتَها البائع » ؛ « 2 » فإنّه لولا الشركة وتكون المعاملة فضوليّة بالنسبة لحقّ الفقير ، لما صحّ أخذ الزكاة من المشتري واتباع البائع بها . وفيه أوّلًا : أنّ ما ذكره من فضوليّة المعاملة لا يلائم ظاهر الصحيح ؛ فإنّ ظاهره أخذ الزكاة من العين ، وتعيّن فساد المعاملة وبطلانها ، مع أنّه لا إشكال في صحّتها التأهّليّة ، وكونها متزلزلة وقابلة للإمضاء والرّد . مع أنّه كان ينبغي للإمام أن ينبّه السائل على أنّ للمشتري خيار تبعّض الصفقة مع كونه عليه السلام في مقام بيان الأحكام المرتبطة بالمقام بقرينة حكمه بتتبّع البايع . ولو حملنا الصحيح على صورة إمضاء العقد فلا معنى للحكم بأخذ الزكاة من المشتري ، بل لابدّ من الرجوع إلى البائع لأخذ ما يقابل ملك الفقير من الثمن . وثانياً : إنّ الحكم بتزلزل المعاملة وفضوليّة حكم مشتركه بين القول بالإشاعة والكلّيّ في المعيّن وكونها حقّاً ماليّاً ثابتاً في العين ، فلا يدلّ ذلك على مطلوب المستدلّ ، مع أنّ الحكم بجواز تأدية البايع زكاة المال الظاهر في صحّة البيع ولزومه

--> ( 1 ) . المصادر السالفة . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 531 ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 127 ، ح 11674 .